قطب الدين الراوندي

671

سؤال و جواب فقهى ( فارسي )

وجوب الاجتناب عن النجاسات هو الاجتناب عن أعيانها ، و أمّا تنجيسها لملاقيها فهو خارج عن مفهوم النجس و عن الدليل الدالّ على وجوب الاجتناب عنه ، و ليس من لوازمه الّتي لا يقبل الانفكاك شرعاً و عقلًا . . . ، و لو لا الدليل الخاص لقلنا في ملاقيه ما نقول في ملاقي ملاقيه . . . ، بل لنا أن نمنع العموم و نقتصر في الحكم بتنجيس النجاسات لملاقيها على الموارد الثابتة بالدليل ، و نجعل من غيرها الحكم بطهارة أبدان الحيوانات بزوال أعيانها عنها ، فنقول : إنّها لا تنجس أصلًا ، لا أنّها تنجس و تطهر بزوالها . و هذا أولى بالاعتبار ، و أقرب إلى القواعد ، إذ من الصعب التصديق بتطهّر الشيء و زوال صفة عارضة عليه من غير مزيل و رافع سوى زوال نجس آخر مثله ، لأنّه على فرض التنجيس يكون عليها نجسان [ أحدهما ] مزيلًا للآخر . . . . و بهذا الوجه الّذي هو مقتضى الاصول العمليّة و الاعتبار غنى للفقيه من اشتراط احتمال ولوغها في جارٍ أو كرٍّ و لو بعيداً هذا الاحتمال الّذي لم نعرف له وجهاً و إن ذكره غير واحد من الأعاظم ، لأنّه مع عدم تنجّس أبدانها لا احتياج إلى هذا الاحتمال ، و مع تنجّسها لا يمكن رفع اليد عن الاستصحاب بمجرّد الاحتمال . . . . و مثله زوال العين عن البواطن الطاهرة ، و هذا هو الموافق للأصل و الاعتبار و إن قال الشيخ الأعظم : إنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة هو الحكم بالنجاسة مع عدم طهرها بزوال العين « 1 » . . . . و مثله طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة ، فيقال : إنّ المعلوم عدم تنجيس ملاقيه ، لا طهارة نفس الدم ، و لعلّ في عبارة المختلف إشارة إليه و هي : الدم المتخلّف في الذبيحة طاهر لا يجب غسل اللحم منه إجماعاً « 2 » .

--> ( 1 ) . كتاب الطهارة : 391 . ( 2 ) . مختلف الشيعة 1 : 315 .